سوق واقف... تجربة السياحة بين التراث والحداثة
- Dec 7, 2021
- 3 min read
يرفع يده الممسكة بفرشاة الألوان الرقيقة، ويمررها مضيفًا لونًا بنيًّا للوحةٍ تعكس زقاقًا قطريًا قديمًا. يفيض التراث من اللوحة أمام الفنان التشكيلي والخطاط العربي، معمر علي تازي، وهو جالسٌ خلف نافذة مركز الفنون في سوق واقف متأملًا معلمًا سياحيًا اختلطت به العراقة بالحداثة، ليعثر على ألوان المدينة التي يحب رسم تناقضها.

الفنان معمر علي تازي في مرسمه في مركز الفنون بسوق واقف
مقابلة مع الفنان معمر علي تازي
يقع سوق واقف في وسط الدوحة، بأبنيته المستمدة من العمارة التقليديّة والتاريخ القطري، فيما تحيط به الأبراج الإسمنتيّة الشاهقة، ويعجّ بالمطاعم المتنوعة وآلات الصرّاف الآلي ومتاجر البهارات والأقمشة والحرف اليدويّة والفنون.
ويعود وجود سوق واقف إلى أكثر من مئتي عام إذ يعتبر أقدم سوق في الدوحة، بحسب المؤرخين القطريين. فيما يرجع اسم تسميته إلى كونه المكان الذي اعتاد فيه البائعين على التجمع عندما كانت السيول تخترق مدينة الدوحة قرب وادي مشيرب، مما اضطر البائعين للوقوف تفاديًا لهذه السيول.
ويحظى السوق بأهميّة سياحيّة كبيرة لسكان قطر، إذ يبلغ عدد زواره يوميًا حوالي 10 آلاف زائر وفي أيام العطل يرتفع العدد لحوالي 30 ألف زائر ويزيد في أيام المهرجانات التي تقام في السوق مثل مهرجان الربيع ومهرجان الفروسيّة ومهرجان الزهور، بحسب إحصائيات إدارة السوق.
"عندما يأتي السائح لسوق واقف يُدهش بالثراء الموجود في السوق"، يتحدث الفنان علي تازي عن تجربة السياحة في سوق واقف، مؤكدًا على دور الفن برسم البيئة القطريّة حيث التراث والحداثة يكمّلان بعضهما.
ويقوم مركز الفنون في سوق واقف، الذي افتتح عام 2013 ويضم أقسامًا مختلفة للفنون، بتقديم قيمة سياحيّة إضافيّة للسوق من خلال عرض أعمالٍ فنية مختلفة تحمل روح الماضي وقصة الحاضر في قطر.
يقول بلال الدوري، فنان تشكيلي قام بترميم مركز الفنون، إنّ المركز يرتبط بتصميمه بالفلكلور القطري، و"يزيد من سحر سوق واقف الذي يجذب الزوّار"، مشيرًا إلى أهميّة المركز بعرضه للتجارب الفنيّة المتنوعة بين الحداثة والتراث.
أبنيّة سوق واقف.. انعكاس ماضي قطر وحاضرها
يشير الفنان علي تازي إلى أنّ سوق واقف منطقة لا تجعل السائح يغوص بالتراث كليًا، لأنها تجمع بين المتناقضات.
فعلى الرغم من أنّ السوق يتأسس من الأبنيّة القديمة للمحال التجاريّة التي تعتبر أقدم أبنيّة في الدوحة، إلّا أنّ مظاهر العصرنة تتخلله دون أن تؤثر على توازنه.
إذ يُلاحظ انتشار سيارات نقل السيّاح والتقنيات المتطورة لإنارة الممرات وتنظيم الطرقات مع مواقف سفليّة تتسع لمئات السيارات ومحطة مترو، وهذا يترافق مع انتشار ستة فنادق تعكس الهويّة القطريّة بتصاميم معاصرة، وهي فندق المرقاب، وفندق أرميلة، وفندق النجادة، وفندق البدع، وفندق الجسرة، وفندق مشيرب.
وقد خضع سوق واقف لعمليّة ترميم قامت بها الحكومة القطريّة ضمن برنامج الحفاظ على هويّة قطر المعماريّة والتراثيّة، بدأت عام 2006،بعد حريق عام 2003 الذي تسبب بدمار أجزاءٍ من البنيّة التحتيّة والمحال القديمة في السوق.
وحافظت عمليّة الترميم التي استمرت لسنتين على المظهر التراثي الأصلي للسوق، وأزالت المظاهر الإسمنتيّة التي شوّهت تلك الصورة، بحسب المطبوعات التعريفيّة.
ويقول يزيد المخلافي، تاجر في سوق واقف، إنّ محلّه المبني منذ 26 عامًا وحافظ عليه الترميم بالشكل المعماري القديم بمواد بناء مثل الخشب وأوراق النخل والأحجار والتراب، يجذب السيّاح الذين يستمتعون بتجربة التسوق في الأماكن القديمة.
ويؤكد الفنان بلال الدوري على أهميّة أبنيّة السوق بجعله رئة السياحة القطريّة قائلًا إنّ "طريقة بناء المساجد والقباب والشبابيك والأقواس مستوحاة من العمارة الإسلاميّة، لذلك تعكس روح الماضي الباقيّة".
الصقارة في سوق واقف.. تعيد السائح إلى الماضي
يؤكد خالد بركة، تاجر صقور ومستلزمات الصيد في سوق واقف، أنّ التراث هو أهم ما في السياحة، "فالأشياء الحديثة مهمة، لكن الأهم هو الحضارة. والبلاد تُسمى بحضارتها".
ويشير خالد بركة إلى أنّ الصقارة، التي تعني تربيّة الصقور والصيد بها، يجب أن تُبرز للسيّاح داخل سوق واقف لأنها جزء مهم من التراث القطري.
وتعتبر الصقارة جزء من التراث غير المادي للإنسانيّة في دولة قطر، إذ تسجّلت في منظمة الأمم المتحدة للتربيّة والعلم والثقافة/ اليونسكو عام 2010، لكونها موروثًا عربيًا أصيلًا عُرف في الجزيرة العربية وظهرت قواعده في كتب الفقه الإسلامي.
مقابلة مع خالد بركة

Comments